البغدادي

25

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال : من لي بالوفاء ؟ قال : كفيلك اللات والعزّى ، وإساف ونائلة ، [ وشمس ] ويعوق ، وذو الخلصة ، ونسر ، فمن عليك بالوفاء ؟ قال : ودّ ومناة ، وفلس « 1 » ورضا « 2 » . قال جرير : لك بالوفاء سبعون غلاما معمّا مخولا « 3 » ، يوضعون على أيدي الأكفاء من أهل اللّه « 4 » . فوضعوا الرّهن من بجيلة ومن كلب على أيدي من سمّينا من قريش ، وحكّموا الأقرع بن حابس ، وكان عالم العرب في زمانه . فقال الأقرع : ما عندك يا خالد ؟ فقال : ننزل البراح ، ونطعن بالرّماح ، ونحن فتيان الصّباح « 5 » ! فقال الأقرع : ما عندك يا جرير ؟ قال : نحن أهل الذهب الأصفر ، والأحمر المعتصر « 6 » ، نخيف ولا نخاف ، ونطعم ولا نستطعم . ونحن حيّ لقاح « 7 » ، نطعم ما هبّت الرّياح ، نطعم الشّهر ، ونضمن الدّهر ، ونحن ملوك القسر « 8 » ! فقال الأقرع : واللات والعزّى لو فاخرت قيصر ملك الروم ، وكسرى عظيم فارس ، والنّعمان ملك العرب ، لنفّرتك عليهم ! وأقبل نعيم بن حجبة النّمري ، وقد كانت قسر ولدته « 9 » ، بفرس إلى جرير ، فركبه جرير من قبل وحشيّه ، فقيل : لم

--> ( 1 ) في طبعة بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " القلس " . بالقاف وهو تصحيف صوابه من كتاب الأصنام ص 15 ، 59 ؛ وفرحة الأديب ص 109 . ( 2 ) ويمدّ ( رضاء ) وكان بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة ، فهدمه المستوغر في الإسلام ، وقال في ذلك : لقد شددت على رضاء شدة * فتركتها تلا تنازع أسحما انظر كتاب الأصنام ص 30 . ( 3 ) أي كريم الأعمام والأخوال . انظر القاموس المحيط ( الخال ) . ( 4 ) أهل الله : كان يطلق على قريش . فقد كانوا يسمون بذلك في الجاهلية . ( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " الصياح " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية وفرحة الأديب : " المعصفر " . ( 7 ) من معانيها : ما تلقح به النخلة ، والحي الذين لا يدينون للملوك ، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء . ( 8 ) في طبعة بولاق وفرحة الأديب : " الملوك لقسر " . وفي النسخة الشنقيطية : " الملوك قسر " . وهو تصحيف سبق لنا أن صوبناه . ( 9 ) في فرحة الأديب ص 109 : " قد وفدته " .